الرئيس زين العابدين بن علي يجتمع بالوزير الأول ...الرئيس زين العابدين بن علي يجري محادثة مع الرئيس محمود عباس ...موكب ديني بإشراف رئيس الدولة بجامع العابدين بقرطاج إحياء لليلة القدر ...الرئيس زين العابدين بن علي يقيم مأدبة إفطار على شرف الأئمة الخطباء ...
ensemble relevons les defis
logo d ela compagne 2009
الشهر السابق اليوم السابق
اليوم اللاحق الشهر اللاحق

خطاب الرئيس بن على في افتتاح الندوة الدولية 21 للتجمع الدستوري الديمقراطي  


 قمرت 2 نوفمبر 2009 - توجه الرئيس زين العابدين بن علي في افتتاح الندوة الدولية 21 للتجمع الدستوري الديمقراطي" أي منظومة اقتصادية عالمية لضمان الاستقرار والتنمية في العالم" بخطاب ألقاه نيابة عن سيادته السيد محمد الغنوشي نائب رئيس التجمع الوزير الأول.

وفى ما يلي النص الكامل لهذا الخطاب :

بسم الله الرحمان الرحيم

حضرات الضيوف الكرام

حضرات السادة والسيدات

أفتتح على بركة الله هذه الندوة الدولية التي دأب التجمع الدستوري الديمقراطي على تنظيمها بمناسبة احتفال الشعب التونسي بذكرى تحول السابع من نوفمبر 1987 .

وإذ أرحب بكم جميعا في تونس فإني أشكركم على تلبية الدعوة للمشاركة في هذه الندوة وعلى حضوركم المتميز الذي يجسم عمق الروابط التي تصل حزبنا بالأحزاب الشقيقة والصديقة وبالمنظمات والمؤسسات الدولية والنخب السياسية والفكرية والإعلامية في بلدانكم.

ونحن حريصون على أن تكون هذه التظاهرة مناسبة لتعميق التفكير وإثراء الحوار حول مشاغل العصر وقضايا الساعة وما يشهده عالم اليوم من تحولات عميقة ومتسارعة ستؤثر حتما في مستقبل الانسانية.

وقد أمن التجمع الدستوري الديمقراطي الإعداد الجيد لهذه الندوة بكل عناية لاسيما وهى تأتي مباشرة بعد أن عاشت بلادنا الانتخابات الرئاسية والتشريعية يوم 25 أكتوبر الماضي التي كانت محطة تاريخية بارزة جسمت مجددا درجة النضج التي بلغها شعبنا ورسوخ البناء الديمقراطى التعددي في مجتمعنا.

وقد جرت تلك الانتخابات في كنف الشفافية والمنافسة النزيهة بين مختلف قائمات الأحزاب السياسية والمستقلة بفضل ما وفرناه لها من الضمانات حتى تعبر بجلاء عن تطور الحياة السياسية ببلادنا في ظل القانون وقيم الجمهورية ومبادئها.

وهو ما أشاد به الملاحظون الذين واكبوا هذه الانتخابات من الدول الشقيقة والصديقة وأكده تقرير المرصد الوطني للانتخابات الرئاسية والتشريعية.

وقد كرس الشعب التونسي إرادته الحرة عبر صناديق الاقتراع واختار قيادته ونوابه بكل روية ومسؤولية. وإننا بقدر ما نعتز بثقة شعبنا والتفافه حول خياراتنا وبرنامجنا للخماسية القادمة فإننا نعرب عن إشادتنا بالمكانة الجماهيرية التي يحظى بها التجمع الدستوري الديمقراطي وبإشعاعه على كل الجهات والفئات وتجذره في كل الأوساط. إنه الحزب العريق الذي ائتمناه على مشروع التغيير للإسهام في إنجاز مختلف البرامج التي وضعناها من أجل مناعة بلادنا وتقدمها وضمان مستقبل أجيالها الصاعدة.

أيها السادة والسيدات

تتناول هذه الندوة الدولية موضوع " أي منظومة اقتصادية عالمية لضمان الاستقرار والتنمية في العالم" وهو موضوع على درجة كبيرة من الأهمية إذ أنه يثير أبرز الإشكاليات والتحديات التي تواجه البشرية في هذه المرحلة الحاسمة من تاريخها.

فعالم اليوم يشهد تحولات عميقة نتيجة توسع ظاهرة العولمة وتوجه العديد من الدول نحو تكتلات إقليمية ودولية تشمل الدول النامية والدول المتقدمة على حد السواء.

وقد تسنى بفعل تدويل الأسواق وعولمة أنظمة الإنتاج والاندماج المالي العالمي تسجيل تطور غير مسبوق للمبادلات في السلع والخدمات وفى تنقل سريع لرؤوس الأموال بين البلدان أدى إلى تحقيق نتائج بارزة عالميا على مستوى النمو والتحكم في تضخم الاسعار. لكن ذلك لم يمنع من بروز سلبيات عديدة حيث قادت الاختلالات الجوهرية في نمط العولمة وعدم تناسق سياسات الاقتصاد الكلي وضعف الإصلاحات الهيكلية إلى حدوث هزات مالية متتالية.

وشهدت الأوضاع الاقتصادية والمالية العالمية أخطر أزمة منذ ثلاثينات القرن الماضي لاتساع دائرة الخطر النظامي بفعل عولمة أسواق المال والاستعمال المفرط للأدوات المالية المعقدة التي غذت عمليات المضاربة ووسعت الهوة بين قطاع الإنتاج والقطاع المالي.

وقد تضاعف حجم المعاملات بهذه الأدوات غير المؤطرة لتبلغ عشرات المرات حجم الاقتصاد الحقيقى حتى أضحى القطاع المالي دائرة منفصلة ومستقلة بذاتها وخارجة عن سيطرة سلطات المراقبة. وهو ما أدى إلى تفاقم المخاطر التي تحتويها هذه الادوات بان ساد مناخ عدم الثقة في الأسواق المالية وحصل شح في السيولة وتعطل نشاط الاقراض وتسربت تداعياته الى الاقتصاد العالمي. ولولا التدخلات المنسقة للبنوك المركزية وكثافتها بفضل اتخاذ تدابير غير تقليدية على مستوى السياسات النقدية وتدخل الحكومات عبر تنوع برامج الانقاذ والتنشيط الاقتصادى لاتخذت الازمة ابعادا اخطر بكثير.

إن غياب رؤية شاملة تأخذ في الاعتبار مفهوم التنمية البشرية المنصفة قد زاد في تعميق التفاوت بين البلدان والشعوب وفي اتساع نطاق الازمة التي امتدت آثارها إلى البلدان النامية.

وكان لتقلب أسعار السلع الأساسية وللارتفاع غير المسبوق لاسعار الطاقة خلال النصف الاول من سنة 2007 انعكاس مباشر على تكلفة انتاج المواد الاساسية والغذائية وتخزينها ونقلها مما هدد باختلال الامن الغذائي في العالم ولاسيما في البلدان الاقل نموا.

ومما زاد الأوضاع سوءا خطر التلوث وتدهور البيئة حيث أدت المنافسة الشديدة وعولمة الاقتصاد الى استغلال الثروات الطبيعية غير المتجددة بصفة مكثفة وبطريقة لا تخضع غالبا للرقابة.

وكانت تونس سباقة في رصد التطورات التي شهدتها الاسواق المالية العالمية منذ بروز البوادر الاولى لهذه الازمة من خلال تركيز خلايا يقظة ومتابعة اذنا باحداثها منذ أواخر 2007 مكنت من وضع استراتيجية وطنية متكاملة لمواجهة تداعيات الازمة والمحافظة على توازنات بلادنا الداخلية والخارجية.

كما سعينا الى اعتماد تمش يوفق بين التوجه التحررى للاقتصاد وارساء اليات وقائية من المخاطر وذلك باعتماد مبدا اليقظة والاستشراف واتباع منظومة الحذر الكلى في السياسة النقدية وإحداث مركز للبحوث والدراسات المالية والنقدية في البنك المركزى التونسي يقوم برصد التطورات التي تشهدها الاوضاع المالية والاقتصادية في العالم وتحليلها وتقويم تاثيراتها في الاقتصاد الوطنى.

وإذ تمكنا بفضل هذه الإجراءات الهيكلية والظرفية التي أذنا بها من دعم قدرة اقتصادنا على مجابهة الازمة فان تطور الظرف الاقتصادي الوطني يمثل خير دليل على صواب خياراتنا وواقعية مقاربتنا التي حرصنا من خلالها على توظيف القطاعين المصرفي والمالي في خدمة النشاط الاقتصادي.

وقد اعتمدنا في مجال التحرير المالي الخارجي على إعطاء الأولوية لتحرير العمليات المالية المرتبطة بنشاط المؤسسة الاقتصادية وللاستثمارات المباشرة التي تسهم في تمويل المشاريع المحدثة لمواطن الشغل.

ونحن مقرون العزم على مواصلة الإصلاحات حتى نحقق التحرير الكامل للدينار قبل موفى سنة 2014 ونرتقي بتونس الى مرتبة ساحة مالية إقليمية ونرفع في نسق النمو بالمستوى الذي يمكننا من اللحاق بمصاف الدول المتقدمة ومزيد تطوير الوضع الاجتماعي.

وإن مكاسبنا وانجازاتنا في المجالات الاقتصادية والمالية تدعونا اليوم الى مزيد البذل والعمل وملازمة اليقظة والحذر حتى تتمكن بلادنا من ادراك اهدافها التنموية ورفع التحديات المستقبلية التي أدرجناها ضمن برنامجنا الانتخابي.

وقد سبق أن أكدنا أننا على ثقة بقدرة بلادنا على استعادة ارفع نسب النمو مع بداية المرحلة الجديدة وعلى مواصلة الانجاز والبناء لتحقيق اهدافنا المرسومة للسنوات المقبلة والتي تستدعى نقلة نوعية كبرى في مقاربتنا للتنمية والاستثمار من شأنها أن تؤهل بلادنا لرفع تحدي بناء الاقتصاد الجديد والالتحاق بكوكبة الدول المتقدمة في أقرب الآجال.

وكنا دعونا المجموعة الدولية الى ارساء ضوابط في شكل مدونة سلوك اممية ملزمة تضمن الملاءمة بين القطاع المالي والقطاع الاقتصادى وتضع معايير لادارة المخاطر وتقويمها وتؤطر التعامل بالمنتجات المالية المعقدة فضلا عن ضرورة سحب الرقابة على جميع المؤسسات المالية التي يحتوي نشاطها على عنصر المخاطرة.

وإذ تبرز التطورات الاخيرة التي تشهدها الاوضاع الاقتصادية والمالية العالمية بداية تعافى الاقتصاد العالمي من الركود الذى نتج عن الازمة فاننا ندعو المجموعة الدولية الى مزيد تنسيق الجهود وتكثيف اليات التعاون فيما بينها بما يضمن تفادى تكرار مثل هذه الازمة ذلك أن عدة معطيات تشير الى هشاشة الاوضاع في ظل تفاقم البطالة وعجز الميزانيات العمومية والمدفوعات الجارية ولجوء معظم البلدان إلى اعتماد السياسة الحمائية.

كما ندعو المجموعة الدولية إلى ملازمة اليقظة وإيلاء أهمية قصوى لوضع استراتيجيات منسقة للخروج من الأزمة والتأكد من التعافي التام للاقتصاد العالمي. وفي هذا الاطار يتعين الانتباه الى مخاطر التضخم وارتفاع الدين العمومي وتبعات تعطيل نسق انتعاشة الاقتصاد العالمي إذا ما تم انتهاج سياسات مالية ونقدية غير ملائمة.

وإن المجهودات المبذولة لاعادة الاقتصاد العالمي إلى نسقه العادي لا يجب أن تحجب عنا ضرورة الاستجابة إلى حاجيات البلدان الصاعدة والنامية من تدفقات رؤوس الاموال بشروط تمكنها من إنجاز برامجها التنموية والاندماج في الدورة الاقتصادية العالمية.

ونحن نشيد بالمجهودات التي بذلتها مجموعة العشرين والمؤسسات المالية الدولية لإرساء أسس جديدة لتنظيم المالية العالمية وتعديلها وندعو إلى العمل على دعم حضور البلدان الصاعدة والنامية وإدراجها بصفة فعلية في دائرة القرار.

وكنا نادينا في هذا الاطار بضرورة مراجعة دور صندوق النقد الدولي فى معالجة المسائل المالية والنقدية العالمية وذلك بإسناد صلاحيات شمولية في المجال والتزام كل البلدان بما فيها البلدان المتقدمة بعملية تقويم القطاع المالي التي تنجزها هذه المؤسسة الدولية.

أيها السادة والسيدات

إن الاستقرار والسلم والأمن والرخاء مفاهيم متلازمة لا تقبل التجزئة بالنسبة إلى حياة الشعوب سواء على المستوى الوطني أو الدولي فقد شهد العالم أزمات وتوترات وحروبا سببها الاصلي سوء توزيع الثروة أو احتكار مصادرها أو السعى للسيطرة على منابعها.

وكان لهذه الاضطرابات تأثير بالغ الخطورة في الشعوب والدول الضعيفة والاكثر فقرا والتي لا تملك القدرة على مواجهة تلك التقلبات بسبب ضعف اليات الحكم القائمة فيها.

وكانت الأزمات في الوقت ذاته محركا للاصلاح في الدول التي تملك قدرة عالية على إصلاح السياسات وتدارك مواطن الخلل والاستفادة من سرعة استجابتها للأزمات.

ويتبين من الدروس المستخلصة من التجارب التاريخية أن الشأن الاقتصادي على أهميته ليس كافيا وحده لضمان السلم والأمن في العالم ما لم تتوفر شروط احترام الشرعية الدولية وتأمين استدامة التنمية في العالم وتكريس العدالة والشراكة والتضامن وتكافؤ الفرص بين الشعوب كافة.

وهو ما يستوجب التوصل إلى توافق جماعي بشأن نظام اقتصادي دولي يضمن الاستقرار في العالم ويكون قادرا على تحويل العولمة الى قوة ايجابية تعزز مقومات التنمية الاقتصادية المستدامة العادلة والمنصفة وتسهم في دعم قدرات البلدان النامية على الصمود امام الازمات وتحقيق الرخاء لشعوبها.

ونحن نعتقد أن المجتمع الدولي مدعو إلى وضع استراتيجية عالمية منصفة وغير تمييزية تعطى الاولوية للبعد التنموى وتهيىء لبيئة اقتصادية دولية ملائمة لتسريع التنمية واحكام الترابط بين النظم التجارية وتعزيز شفافية النظم النقدية والمالية كما تتيح مشاركة البلدان النامية في صنع القرار على الصعيد الدولي وفي الاستفادة من الفرص التي تتيحها لها العولمة.

ويتعين كذلك تصحيح القواعد التي تستخدم للحد من حرية التجارة والعمل على فتح الاسواق تدريجيا امام السلع المصنعة والمنتوجات الزراعية والخدمات في البلدان المتقدمة والبلدان النامية من اجل تقاسم منافع التحرير الاقتصادى وفي هذا الاطار نبارك المساعى الرامية الى اعادة انطلاق المفاوضات في نطاق جولات الدوحة. كما نؤكد ضرورة دفع الاستثمار الخارجي ودعم التمويلات لفائدة البلدان النامية. وندعو المجموعة الدولية الى تعبئة معونة اضافية بالحجم والنوعية المتفق عليهما لتحقيق اهداف الألفية للتنمية.

وندعو أيضا إلى اتخاذ تدابير دولية فعالة لبناء اقتصاد يساعد على تزايد فرص العمل وتقليص الفجوات الاجتماعية ويحافظ على البيئة ويضمن التنمية المستدامة عبر ايجاد حلول لاشكاليات البيئة بمقاومة ظاهرة التصحر والانجراف والضغوطات على الموارد الطبيعية وكذلك ايجاد الاليات الكفيلة بمجابهة التحديات الناتجة عن التغييرات المناخية.

ونؤكد في هذا السياق ضرورة اتخاذ مبادرات فعالة فى اطار المعاهدات والاتفاقيات الدولية لتعزيز الهجرة المنظمة والآمنة وتيسير حرية حركة اليد العاملة وحماية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للمهاجرين في البلدان التي يقيمون فيها.

كما تتأكد الحاجة في هذا المجال أيضا إلى العمل في المستقبل على تقليص الفجوة بين الجنسين وتفعيل مشاركة المرأة في الحياة الاقتصادية وحفزها إلى اقتحام قطاع الاستثمار والانخراط في سوق الشغل وتعزيز قدراتها على خلق الثروة والزيادة في معدل مساهمتها في النشاط الاجتماعي والسياسي.

أيها السادة والسيدات

إن الحرص عل تأمين الاستقرار والسلم والامن في العالم وضمان تكافؤ الفرص بين الشعوب يمثلان عنصرا بارزا وقارا في سياستنا. ولم تكد تخلو ندوة دولية للتجمع الدستورى الديمقراطي منذ انعقاد الندوة الاولى سنة 1989 من التركيز على هذا المبدا باعتباره مقوما استراتيجيا في حياة الشعوب.

وقد دعونا باستمرار الى ضرورة الالتزام بالشرعية الاممية واحترام حقوق الشعوب وخصوصياتها الوطنية وتكريس التواصل والحوار بين الثقافات والحضارات والتمسك بقيم التسامح والحق والعدل وبناء رفاه اقتصادى عالمي متضامن قوامه المصالح المترابطة والشراكة المتكافئة.

وإن كل هذه المبادىء والاختيارات تحتاج في نظرنا الى ارادة سياسية خلاقة والى عمل فكرى واخلاقي شامل نعتقد انكم خير من يعمل على تجسيمه ودعمه في مثل هذه اللقاءات والمنتديات المخصصة لبحث القضايا العالمية المطروحة على عصرنا.

وانني على يقين بان ما ستنتهى اليه اشغالكم من نتائج وتوصيات ستكون اضافة نوعية قيمة تساعد على رفع تحديات المستقبل.

أجدد تحياتي لكم وترحابي بكم راجيا لكم جميعا إقامة طيبة بيننا.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته."



رجوع