كلمة رئيس الجمهورية محمد الناصر بمناسبة اليوم الوطني للثقافة

السّيد وزير الشّؤون الثقافية
حضرات السيدات والسادة المبدعات والمبدعين،
الحضور الكريم،

يسرني أن ألتقي بكم وأن أحيّيكم أحسن تحيّة بمناسبة اليوم الوطني للثقافة الّذي نعيد إحياءه إحتفاءا بالثّقافة والمثقّفين والمبدعين بعد إنقطاع دام مدّة كلّ سنوات ما بعد الثورة. ذلك أنّ الثقافة هي من مكوّنات حياة الإنسان وحاجة حياتيّة دائمة لعموم النّاس.

والواقع أنّ الثقافة تُوفر التوازن والأمن الروحي للمجتمع وتُحصّنه ضدّ آفات الجهل والتّطرف والعنف كما أنّها تساعد على مواجهة التّزمّت والجمود بأدوات العقل والنقد والانفتاح والإبداع حيث أنّها تزرع في الإنسان حبّ الحياة والعمل والتّعلّق بالأمل وبروح الحرية التي لا تنفصل عن المسؤولية.

ونحن نعتبر أنّ كلّ دعم للعمل الثّقافي وكلّ إستثمار في مجالاته المختلفة هو بمثابة المضادّ الحيوي لمجتمعنا ضدّ آفاتِ التّزمّت والإنغلاق وغسيل الأدمغة، كما أنّ الثّقافة هي الأداة الأمثل لتحصين بلادنا وشعبنا و شبابنا ضدّ نزاعات التّطرّف. ذلك أنّ التّطرّف هو وليدُ تفكير عدميٍّ دخيلٍ يُعادي كلّ الفنون وكلّ أشكال الإبداع الثقافي مثل السينما والمسرح والموسيقى والغناء والرّقص والمتاحف أي كلّ التّعبيرات الإنسانيّة الإيجابيّة عن حبّ الحياة والولع بالحريّة والتّوق إلى العيش المشترك الكريم.

إنّ رفض التّطرّف ونزعة الإرهاب لتراثنا الثّقافي الوطني وأعلامه هو نتيجة لنزعته العدميّة والتّكفيريّة الّتي تريد أن تغتال العقل والأمل والمستقبل. لذلك فإنّ معركتنا ضد الإرهاب تتطلّب إضافة إلى إستعمال الوسائل الأمنية والعسكرية والاقتصادية، الإعتماد على ثقافة الفكر الحرّ والإبداع غير المقيّد التي تخاطب العقول والأحاسيس والروح لتُبرِزَ وحدةَ الوجدان والمصِيرِ لدى شعبنا الأصيل.

وتتمتع بلادنا بتراث متميّز في ثرائه وتنوُّعِهِ يتعيّن علينا استثماره في التعريف بعراقة تاريخنا وثراء هوّيتنا الوطنيّة وتوظيفه في معركة التنمية.

كما أن تونس تزخر بالطاقات المبدعة من كلّ الأجيال، رجالا ونساء وفي مختلف مجالات الإبداع والخلق، وعلينا أن نعمل على مزيد رعاية تلك الطّاقات ودعمها وفتح الآفاق الواسعة أمامها.

ونحن نعتقد أنّ أهمّ المكاسب التّقدّميّة والحداثيّة في المجتمعات تنطلق من مجال الثّقافة ومن الوعي الّذي تغذّيه العوامل الثّقافيةّ. كما أنّنا نعتقد أنه لا أمن ولا تنمية ولا حرية ولا ديمقراطية حقيقية بدون ثقافة تنويريّة ونقدية مبدعة تُحرّر الناس من الأوهام والمزايدات والمغالطات، وتُثري ذَائقَتَهُمْ الفنيّة وتجعلهم مواطنين أحرارا مسؤولين على بناء الحاضر والمستقبل.

يا نساء ورجال الثقافة والمعارف والفنون في تونس إنّ دوركم عظيم... وشأنكم رفيع... ومكانتكم عالية... فواصلوا إبداعكم حتّى يكون الإنسان التونسي...أكثر وعيا... وأكثر حريّة

وفي الختام أجدّد لكم التحية وفائق الشكر على ما تقومون به من أجل تونس ولمواصلة رفعكم عاليًا راية الثقافة والإبداع والفكر الحرّ.

 

 

المكان : قصر قرطاج
التاريخ: 03 أكتوبر 2019
شارك :

الأخبار ذات الصلة

الصفحات

Layout Settings