كلمة رئيس الجمهورية في اجتماع اللجنة رفيعة المستوى للاتحاد الافريقي ‎

كلمة رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي في اجتماع اللجنة رفيعة المستوى للاتحاد الافريقي لمتابعة الوضع في ليبيا التي ألقاها بالنيابة وزير الشؤون الخارجية خميّس الجهيناوي، الذي يترأس الوفد التونسي المشارك في أشغال الدورة 29 لمؤتمر رؤساء دول وحكومات الاتحاد الافريقي التي تلتئم بالعاصمة الأثيوبية أديس أبابا يومي 03 و04 جويلية 2017 :

أصحاب الفخامة والسيادة رؤساء الدول والحكومات

معالي السيد فايز السرّاج رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني،

معالي السيد موسى فقيه محمد، رئيس مفوضية الإتحاد الإفريقي،

حضرات السيدات والسادة،

أودّ في البداية أن أتقدم بجزيل الشكر لفخامة الرئيس الغيني السيد ألفا كوندي، بصفته الرئيس الحالي للاتحاد الإفريقي وإلى الرئيس الكونغولي السيد ساسو نغيسو للجهود التي بذلاها في إطار اللجنة رفيعة المستوى للاتحاد الإفريقي حول ليبيا خلال الفترة الأخيرة وإلى رئيس المفوضية السيد موسى محمد فقيه من خلال تحرّكات المبعوث الخاص للاتحاد الإفريقي الرئيس جاكايا كيكويتي للدفع باتجاه التسوية السياسية للأزمة الليبية فضلا عن مشاركة الاتحاد الإفريقي في اجتماعات الرباعية التي تمّ إنشاؤها حول ليبيا.

كما أغتنم هذا المنبر لأخصّ بالشكر الرئيس نغيسو على ما يبذله من جهود من أجل التوصل لحلّ سياسي في ليبيا وعلى ما ورد في التقرير الشامل والثرّي الذي أحاطنا به اليوم، خاصة حول نتائج مهمّة اللجنة الوزارية التي تحولت مؤخرا إلى ليبيا والاتصالات التي أجرتها مع رئيس المجلس الرئاسي السيد فايز السرّاج ورئيس المجلس الأعلى للدولة السيد عبد الرحمان السويحلي بالعاصمة طرابلس ورئيس مجلس النواب السيد عقيلة صالح بمدينة البيضاء والمشير خليفة حفتر بمدينة بنغازي.

وأودّ بهذه المناسبة التأكيد على أن تونس تدعم بكل قوة مساعي الإتحاد الإفريقي وشاركت في كافة الاجتماعات السابقة للجنة وكانت نقطة ارتكاز خلفية لها خلال المهمّة الأخيرة حيث استقبلتُ أعضاءها شخصيّا قبل تحولهم إلى ليبيا وأكدت لهم دعمي لمساعي أخي الرئيس نغيسو في هذا الإطار وحرصنا على توفير كل الظروف لمساعدة الشعب الليبي الشقيق على تجاوز محنته وإيجاد حل سريع للأزمة الليبية على أساس التوافق بين مختلف الأطراف.

 

 

 

 

السيد الرئيس، أصحاب الفخامة والسيادة،

إن تونس لم تدّخر جهدا منذ بداية الأزمة الليبية منذ 2011 في المساهمة الفعّالة في التخفيف من معاناة الشعب الليبي ودفع المبادرات الهادفة إلى الحوار بين مختلف الفرقاء الليبيين إيمانا منّا بأن الحلّ في ليبيا لن يكون إلاّ سياسيا وأنه لا بد من وضع حدّ للانفلات الأمني والمعاناة الإنسانية لهذا الشعب الشقيق، بما يجنب ليبيا والمنطقة مخاطر انتشار السلاح وتوسّع بؤر الإرهاب العابر للحدود.

وانطلاقا من واجب الجيرة وما يربط تونس بليبيا من وشائج القربى والمصالح المشتركة وحرصا على كسر الجمود الذي اعترى المسار السياسي الأممي، بادرنا في 15 ديسمبر 2016 إلى إطلاق مبادرة لإيجاد حل سياسي شامل للأزمة الليبية أصبحت، بفضل دعم كل من الجزائر ومصر، تونسية-جزائرية-مصرية بعد اعتماد وزراء خارجية الدول الثلاث بيان تونس الوزاري بتاريخ 20 فيفري 2017.

إن هذه المبادرة أتاحت فسحة من الأمل أمام كافة الأطراف وخلقت ديناميكية جديدة على الساحتين الداخلية والإقليمية وفتحت المجال أمام حوارات ثنائية مهمة على غرار لقاء روما بين رئيسي مجلسي النواب ولقاء أبوظبي بين السيد السرّاج والمشير حفتر لكسر الجمود وإطلاق الحوار الشامل في إطار الاتفاق السياسي الليبي. ولقد تعزز التشاور بين تونس والجزائر ومصر بعد الاجتماع الوزاري الذي احتضنته الجزائر العاصمة يومي 5 و6 جوان 2017 وما أقره هذا الاجتماع من حرص على المواصلة في مساندة الأشقاء الليبيين على إيجاد حل سلمي للأزمة في ليبيا.

كما لا يفوتني أن أؤكّد مجدّدا أن المبادرة الثلاثية لا تتعارض مع المبادرات الأخرى وهي تتنزّل في الإطار الأممي وتهدف إلى التقريب بين وجهات نظر الليبيين ومرافقتهم لتقليص الهوّة الفاصلة بين بعض الأطراف المتنازعة لإنجاز تعديلات على الاتفاق السياسي في إطار حوار ليبي-ليبي وتكوين حزام سياسي واسع حول أي تعديلات يمكن أن تتوصّل إليها لجنة الحوار، بالاضافة إلى التقريب بين دول الجوار بهدف توجيه رسالة متجانسة ومتقاربة إلى كافة الأطراف الليبية وكذلك إلى المجتمع الدولي بضرورة التمسك بالحلّ السياسي ورفض أي تصعيد داخلي أو تدخّل خارجي في الشأن الليبي.

وإذ أسجّل بكلّ ارتياح نتائج المساعي في إطار الاتحاد الإفريقي بما في ذلك آلية دول جوار ليبيا وكذلك المساعي الإقليمية والدولية الأخرى، فإنّني أرى من واجبي أن أؤكّد على أهمّية تنسيق الجهود في ما بيننا حتّى تكون المواقف متجانسة ومبنيّة على أرضية صلبة خاصة في ما يتعلّق

بالتمسّك بالشرعية الدولية واعتبار الاتفاق السياسي الليبي الممضى في 15 ديسمبر 2015 مرجعيّة لأي جولة جديدة.

أصحاب الفخامة والسيادة،

إن تونس التي دعمت الاتفاق السياسي الليبي برعاية الأمم المتحدة منذ البداية وساندت بقوّة المجلس الرئاسي كسلطة شرعية معترف بها دوليّا وفقا لقرارات مجلس الأمن ذات العلاقة، لم تدّخر جهدا في دعم جهود بعثة الأمم المتحدة، التي تحتضنها العاصمة التونسية بصفة مؤقّتة، للنجاح في مهمّتها النبيلة على كافة المستويات وآخرها منذ يومين بتسهيل عودة الموظفين الأمميين المحتجزين في مدينة الزاوية سالمين إلى تونس دون وثائق سفر وهي حريصة على مواصلة هذا الجهد لإنجاح مهمّة الأمم

المتحدة في حلّ الأزمة بالطرق السلمية ووضع ليبيا في مسارها التاريخي الصحيح لبناء مؤسّسات الدولة المدنية الصلبة وإعادة الإعمار لتحقيق النموّ والاستقرار للشعب الليبي الشقيق.

 

وإننا نرحب بتعيين الدكتور غسّان سلامة ممثلا جديدا للأمين العام للأمم المتحدة إلى ليبيا ونؤكّد التزامنا الكامل لمساعدته والوقوف إلى جانبه في أداء مهامه، وندعو الأمين العام للأمم المتحدة وممثّله الجديد من هذا المنبر إلى ضرورة التسريع في إطلاق الحوار السياسي وفقا للآليات التي نصّ عليها الاتفاق السياسي ولكن ضمن رؤية شاملة بخلق أرضية توافقية واسعة لأي تعديلات يمكن أن يدخلها الليبيون أنفسهم على هذا الاتفاق.

إنّ ما عاشته ليبيا من انفلات وما له من تداعيات أمنية على منطقتنا وخاصة على بلادي تجسّد في تمدّد الإرهاب والجريمة العابرة للحدود يدعونا جميعا للوقوف مع الشعب الليبي والضغط باتجاه الحلّ السياسي المبني على الحوار والتوافق لإنهاء المرحلة الانتقالية التي طالت تأثيراتها السلبية من خلال تنظيم الانتخابات وبناء المؤسسات القارة للدولة في آجال معقولة ومدروسة تحت رعاية مباشرة من الأمم المتحدة وفتح الباب أمام الآليات الديمقراطية للتداول السلمي على السلطة والتوجّه إلى استحقاقات التنمية وإعادة الإعمار.

وفي الختام، أؤكّد لكم أنّنى على ثقة تامة في قدرتنا وقدرة مؤسّسات الاتحاد الإفريقي على المساهمة في دفع المسار السياسي وإضافة لبنة جديدة إلى الجهود الدولية الأممية من خلال تكوين حزام سياسي داعم ومتضامن يسند الشعب الليبي في مساره السياسي ويساعد الأمم المتحدة في تجاوز العقبات والمطبّات التي عطّلت سابقا هذا المسار لما فيه مصلحة بلداننا وقارتنا.

والسلام.

المكان : قصر قرطاج
التاريخ: 02 جويلية 2017
شارك :

الأخبار ذات الصلة

الصفحات

Layout Settings