كلمة رئيس الجمهورية محمد الناصر بمناسبة انطلاق الحملة الإنتخابية

أيّها المواطنون أيتها المواطنات،

تنطلق بداية من يوم 02 سبتمبر الحملة الإنتخابيّة لإنتخاب رئيس الجمهوريّة.

 

وفي الواقع لقد انطلقت هذه الحملة منذ مدّة، وقبل أوانها، على مرأى ومسمع الجميع. وقد تزامنت هذه الحملة خلال الأسبوع الفارط مع أحداث أثارت انتقادات واحترازات في الأوساط السّياسيّة والنّقابيّة والإعلاميّة. وإن كان ذلك شيء عاديّ في مجتمع ديمقراطيٍّ فإنّ الأهمّ هو إنعكاسات تزامن تلك الأحداث مع موعد الإنطلاق الرّسمي للحملة الإنتخابيّة الرئاسيّة ممّا أثار الحيرة في النّفوس والتّشكيك في مصداقيّة الإنتخابات من خلال التّشكيك في حياد أجهزة الدّولة وحتّى في أجهزة القضاء.

 

هذا أمر لا تخفى عنّا خطورته، ممّا جعلني أتوجّه إليكم بهذه الكلمة من منطلق مسؤوليّاتي الدّستوريّة كرئيس للدولة وذلك للتّأكيد على أن ما قيل وما كُتِب حول الأحداث الّتي جدّت في الأسبوع الماضي يدخل في إطار المساومات المغرضة والمسمومة المتّصلة بالحملة الإنتخابيّة والّتي يجب حصرُها في حجمها الظّرفي دون أن نغفل عن تداعياتها الخطيرة على تعكير جوّ الإنتخابات وبالخصوص على المساس بمصداقيّة هذه الإنتخابات.

 

إنّ التّشكيك في مصداقيّة الإنتخابات هو تشكيك في نزاهة أجهزة الدّولة وحيادها. وهو تشكيك نرفضه بشدّة لما يحمله من بذور تقويض ما بنيناه وزعزعة المسار الدّيمقراطي الّذي شرعنا فيه.

فلا مجال للتّشكيك في نزاهة أجهزة الدّولة بما في ذلك نزاهة القضاء والأمن. فالتّشكيك في نزاهة أجهزة الدّولة وحيادها يمسّ من مصداقية الدّولة ككلّ ومن ثقة الموطن فيها. و يهدّد المكاسب الدّيمقراطية والأمن والإستقرار الذي حقّقناه في هذه البلاد.

 

لذلك ومن منطلق أن تونس دولة مدنيّة تقوم على المواطنة وإرادة الشّعب وعلويّة القانون رأيت أن أتوجّه للشّعب بهاته الكلمة إنطلاقا من مسؤوليّتي المتعلقة بالسّهر على إحترام أحكام الدّستور وذلك لأُؤَكّد على إلتزام الدّولة:

بحياد الإدارة على المستوى الوطني والجهوي والمحلّي وتوفير الظّروف الملائمة لِتَتِمَّ الحملةِ الإنتخابيةِ وعمليّة الإقتراعِ في مناخٍ اجتماعيّ وسياسيّ مستقرِّ وهادئٍ.

 

كما أودّ التّأكيد على أنّ الإنتخابات الحرّة كما حدّدها الدّستور هي الإنتخابات الّتي تضمَن مبدأ المساواة بين المترشّحين فيما يخصّ الدّعاية الإنتخابيّة وحملاتها ووسائلِها ممّا يستوجب حياد أماكن العبادة ووسائل الإعلام الوطنيّة الّتي ننتظر منها تغطية نزيهة ومسؤولة ومتكافئة.

 

إنّ تكافؤ الفرص بين المترشّحين يُضْفِي على العمليّة الإنتخابيّة طابع الشّفافيّة والنّزاهة الأمر الذي يضمن شرعيّة نتائجها المعبّرة بالضّرورة على إرادة النّاخب.

 

وما من شكّ أنّ للهيئة العليا المستقلّة للإنتخابات والهيئة العليا للإتصال السّمعي البصري والمنظّمات الوطنيّة ومكوّنات المجتمع المدني دور فعّال في مراقبة مدى احترام مبادئ حياد الإدارة ودُورِ العبادة، والسّير العادي للعمليّة الإنتخابية وفق القانون.

 

وإنّي أُحَيِّي بالمناسبة الدّوْر الذي تقوم به المؤسّستيْن الأمنيّة والعسكريّة في تأمين العمليّة الإنتخابيّة وحسن سيْرها مع حفظ أمن المواطنين.

كما أدعو المتنافسين في هذه الإنتخابات بالتّحلّي بروح المسؤوليّة وإجتناب كلّ ما من شأنه أن يؤدّي إلى العنف أو الإستفزاز أثناء الحملة الإنتخابيّة ويوم الإقتراع، حتّى تَتِمَّ هذه الإنتخابات بما يبرز السّلوك الحضاري للشّعب التّونسي ويعزّز مكانة تونس بين الأمم.

 

كما أتوجّه بهذه المناسبة إلى النّاخبين لأؤكّد أنّ هذه الإنتخابات هي إقرار بسلطة الشّعب وأنّ نتائج هذا الإقتراع يمثّل تعبيرا عن إرادتهم وعن طموحاتهم في تحسين ظروف عيشهم في الحاضر وتأمين مستقبل أبنائهم، وأدعوهم جميعا، نساء ورجالا، شبّانا وكهولا، إلى ممارسة حقّهم وواجبهم بالمساهمة الفعليّة والكاملة في هذه الإنتخابات، ذلك أنّ المسؤوليّة الأولى في هذه الإنتخابات تعود إلى المواطنين وإلى وَعْيِهِم بدقّة المرحلة الّتي نعيشها وإلى حسن إختيارهم لمن سيتولّى قيادة تونس ويضطلع بصيانة مكاسبها وتمتين وحدتها ودعم خياراتها في تأمين الحريّات وتجذير الديمقراطيّة وإرساء العدالة الإجتماعيّة.

 

ولا ننسى في الختام، أنّ الإنتخابات ليست سوى محطّة في حياة الشّعوب وأن التّداول على السلطة أمر مهمّ في حد ذاته، لكنّ الأهم هو أن تَؤُول هذه الإنتخابات إلى دعم ثقة الشّعب في الدّولة ومؤسّساتها وذلك بهدف تحقيق مزيد من الإستقرار والإزدهار في كنف التّضامن الوطني.

 

عــــــــــــــاشت الجمهورية.
عاشت تونس حرّة مستقلّة أبد الدهر.

 

 

 

المكان : قصر قرطاج
التاريخ: 30 أوت 2019
شارك :

الأخبار ذات الصلة

الصفحات

Layout Settings